السيد علي الطباطبائي

280

رياض المسائل ( ط . ق )

بابن أبي عمير الذي أجمع على تصحيح ما يصح عنه أصحابنا في الأول معللا في الأخير بأن له فلس والصحيح في الثاني والخبر في الباقي وفيه بعد سؤال الراوي عن حلها قال وأصحابي ينهوني عن أكله فكتب كله لا بأس به ويستفاد منه وجود القائل بالمنع عنها قديما بل وكونه مشهورا ويمكن أن يكون التنبيه على رده منشأ لتخصيصها في المتن بالذكر أيضا ولا يؤكل السلحفاة بضم السين المهملة وفتح اللام فالحاء المهملة الساكنة فالفاء المفتوحة والهاء بعد الألف ولا الضفادع جمع ضفدع بكسر الضاد والدال مثال خنصر ولا السرطان بفتح أوله وثانيه ويسمى عقرب الماء وغيرها من حيوان البحر لما مر من حرمته على الإطلاق وإن كان جنسه حلالا في البر سوى السمك المخصوص ذي الفلس وإنما خص الثلاثة بالذكر لورود النهي عنها بالخصوص في الصحيح وفي حرمة الجري بالجيم المكسورة فالراء المهملة المشدودة المكسورة ويقال الجريث بالضبط الأول مختوما بالثاء المثلثة نوع من السمك طويل أملس ليس له فلوس روايتان أشهرهما بين المتقدمين والمتأخرين التحريم بل عليه في ظاهر التنقيح وصريح الانتصار والخلاف والسرائر إجماع الإمامية وجعلوا متعلقه في الكتب الأخيرة مطلق السمك الذي لا فلس له وهي مع ذلك صحاح مستفيضة منها أقرأني أبو جعفر عليه السلام شيئا في كتاب علي عليه السلام فإذا فيه أنهاكم عن الجريث والمارماهي والطافي والطحال قال قلت يرحمك اللَّه تعالى إنا نؤتى بالسمك ليس له قشر فقال كل ما له قشر من السمك وما ليس له قشر فلا تأكله ومنها في كتاب علي عليه السلام أنه نهى عن الجريث ومنها لا تأكلوا الجري ولا الطحال فإن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كرهه وقال إن في كتاب علي عليه السلام ينهى عن الجري وعن جماع من السمك الخبر ويستفاد منه إطلاق الكراهة على التحريم فلا يبعد حملها عليه في المعتبرين أحدهما الصحيح لا يكره شيء من الحيتان إلا الجري ونحوه هذه الصحاح معتبرة أخر مستفيضة منها لا تأكلوا الجريث ولا المارماهي ولا طافيا ولا طحالا إنه بيت الدم ومضغة الشيطان ومنها لا تشتروا الجريث ولا المارماهي ولا الطافي على الماء ولا تبيعوه ومنها الجري والمارماهي والطافي حرام في كتاب علي عليه السلام ومنها عن الجريث فقال واللَّه ما رأيته قط ولكن وجدته في كتاب علي ع حراما والرواية الثانية الصحيحان في أحدهما عن الجريث فقال ما الجريث فنعته له فقال قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلى آخر الآية ثم قال لم يحرم اللَّه تعالى شيئا من الحيوان في القرآن إلا الخنزير بعينه وفي الثاني عن الجري والمارماهي والزمير وما ليس له قشر من السمك حرام هو فقال اقرأ هذه الآية التي في الأنعام قُلْ لا أَجِدُ الآية قال فقرأتها حتى فرغت منها فقال إنما الحرام ما حرم اللَّه تعالى ورسوله ص ولكنهم قد كانوا يعافون أشياء فنحن نعافها وهذان الخبران وإن صح سندهما إلا أنهما مع مخالفتهما لما عليه أصحابنا من تحريم أشياء ليست في القرآن أصلا موافقان لمذهب العامة العمياء ومع ذلك قاصران عن المقاومة لما مضى من وجوه شتى لاعتضاده بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا بل إجماع في الحقيقة ملحق بالضرورة من مذهب الإمامية وبالإجماعات المحكية المستفيضة والاستفاضة القريبة من البلوغ حد التواتر وبعمومات المعتبرة المستفيضة الناهية عن كل سمك لا فلس له بناء على أن الجري منه كما مر إليه الإشارة واعترف به الجماعة ففي الصحيح وغيره كان علي ع بالكوفة يركب بغلة رسول اللَّه ص ثم يمر بسوق الحيتان فقال لا تأكلوا ولا تبيعوا ما لم يكن له من السمك قشر وفيه الحيتان ما يؤكل منها فقال ما كان له قشر وفي المرسل كالصحيح إن عليا ع كان يكره الجريث ويقول لا تأكلوا من السمك الأشياء عليه فلوس وكره المارماهي والكراهة فيه للتحريم لدلالة النهي الظاهر فيه في الذيل عليه بناء على دخول الجري في متعلقه مضافا إلى ما ورد في بعض الأخبار من أنه ع ما كان يكره إلا الحرام ومنها الخبر الوارد في الزهر المتضمن بعد إعراضه ع عن أكله لقوله اركبوا لا حاجة لنا فيه ما هو كالتعليل له وهو قوله والزهر سمك ليس له قشر هذا مع أن القائل بهما شاذ نادر إذ ليس إلا القاضي وأما الشيخ فإنه وإن حكي عنه المصير إليهما في موضع من النهاية إلا أنه رجع في موضعين منها وباقي كتبه حتى أنه حكم بكفر مستحله فما هذا شأنه كيف يمكن المصير إليه أما حمل الأخبار المانعة على الكراهة كما احتمله من متأخري المتأخرين جماعة فالمناقشة فيه واضحة من وجوه عديدة سيما مع إمكان الجمع بينهما وبين المبيحة بحملها على التقية لوضوح المأخذ في هذا الحمل من الاعتبار والسنة المستفيضة بخلاف الحمل على الكراهة إذ لا شاهد عليه من كتاب ولا سنة ولا يرتكب إلا حيثما يكون النهي المحمول عليها مرجوحا بالإضافة إلى ما قابله وعارضه بحيث يتعين طرحه ولا بأس بارتكاب ذلك في هذه الصورة من دون شاهد ولا قرينة لكون العمل فيها بالراجح حقيقة وارتكاب الحمل في مقابله طرحا له جدا وأما ارتكابه في صورتي تكافؤ المتعارضين أو رجحان ما تضمن النهي من دون شاهد أو قرينة كما في مفروض المسألة فهو مما لا وجه له ووجود لفظ الكراهة في بعض الأخبار المتقدمة لم يمكن جعله على الحمل المزبور قرينة بعد وضوح عدم ثبوت المعنى المصطلح عليه له الآن في الأزمنة القديمة مع كونه أعم منه ومن الحرمة لغة فإرادة الأول منه دون هذه من دون قرينة فاسدة مع أن القرينة على إرادة الحرمة قائمة منها زيادة على ما مر إليه الإشارة النهي والتصريح بالحرمة في بعض الأخبار المتقدمة فإنهما ظاهران في التحريم غايته سيما مع كون متعلق النهي في أكثرها الطافي ونحوه أيضا وقد أجمع على كونه بالإضافة إليهما للحرمة فليكن بالإضافة إليه لها أيضا وإلا يلزم استعماله في معنييه الحقيقي والمجازي الغير الجائز قطعا فتأمل جدا ومقتضى القاعدة إرجاع المشكوك وهو هنا لفظ الكراهة إلى النهي الظاهر في الحرمة كما أن مقتضاها إرجاع الظاهر إلى النص هذا مع أن ركوب علي ع وسيره في الأسواق للنهي عن الجري ونحوه يناسب الحرمة لا الكراهة كما لا يخفى على من له أدنى فطنة وبالجملة لا شبهة في المسألة ولو قلت إنه من بديهيات مذهب الإمامية لما كذبت ونحو الكلام في الجري منعا وجوازا الكلام في الزمار بكسر الزاء المعجمة والميم المشددة والراء المهملة أخيرا ويقال له الزمير كما وقع في الرواية والمارماهي بفتح الراء فارسي معرب وأصلها حية السمك والزهو بالزاء المعجمة فالهاء الساكنة وال‍ روايتان المتقدمتان ثمة جاريتان في المسألة ولم يفصل